النووي
127
المجموع
ما تجب به الدية وهو الوطئ فلم يتداخلا ، وإن وطئها بشبهة أو عقد فاسد وأفضاها وجب عليه المهر والدية . وقال الحنابلة : إذا أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها فقالوا بقولنا في العلة ، إذ أنه وطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما أتلف كسائر الجنايات . واختلفوا في الدية فجعلوها على الثلث ، وهل يلزمه أرش البكارة مع ذلك ؟ عندهم روايتان ذكرهما ابن قدامة في المغنى ( أحداهما ) لا يلزمه لان أرش البكارة داخل في مهر المثل ، فإن مهر البكر أكثر من مهر الثيب ، فالتفاوت بينهما هو عوض أرش البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة . ( والثانية ) يضمنه لأنه محل أتلفه بعدو انه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه . فإذا أفضاها وترتب على ذلك استرسال بولها وجبت عليه مع الدية الحكومة وإن كانت بكرا فهل يدخل أرش البكارة في الدية ؟ على وجهين كما قلنا في إكراهها وقال أحمد لزمته الدية من غير زيادة . وقال أبو حنيفة لا يجب لها دية الافضاء لأنه تولد من مأذون فيه وهو الوطئ ، فهو بمنزلة إذهاب البكارة . ودليلنا أن الافضاء ينفك عن الوطئ ، فكان مضمونا مع الاذن في الوطئ ككسر الصدر ، ويخالف إذهاب البكارة فإنه لا ينفك عن الوطئ ( فرع ) إذا أفضى الخنثى المشكل . قال القاضي أبو الفتوح ، فإن قلنا الافضاء ما ذكره الشيخ أبو حامد لم تجب الدية لأنه ليس بفرج أصلى ، وإنما تجب الحكومة . وان وجد في فرج الخنثى المسلكان . وان لم يوجد فيه إلا مسلك البول فلا يتصور فيه الافضاء على هذا . وإن قلنا إن الافضاء ما ذكره القاضي أبو الطيب فعلى تعليل قول ابن الصباغ حيث قال : لأنه ليس في البدن مثله تجب هاهنا دية الافضاء ، وعلى تعليل قول الشيخ أبي إسحاق هنا حيث قال لا تجب الدية الا بإتلاف منفعة كاملة لا تنجب الدية بإفضاء الخنثى ، وإنما تجب الحكومة . وان افتض البكارة من فرج الخنثى المشكل ، قال القاضي أبو الفتوح فإن الحكومة تجب ولكن لا بموجب حكومة البكارة وإنما بموجب حكومة جراح